الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

مقدمة

ولد الصحفي الشهيد شهاب أحمد التميمي في الشطرة سنة/1933، وبدأت بواكير وعيه السياسي والثقافي منذ أن كان طالباً في الصف السادس الإبتدائي وظهرت بوادر وعيه إزاء الوضع المتردي للبلاد التي كانت تحت سياط الجلادين وجشع الإقطاع والرجعية حيث الأزمات الاقتصادية تعصف بالبلاد التي ترزح تحت طائلة الفقر المدقع والجهل والمرض وقد تجلى وعيه المبكر في تحريض زملائه الطلبة على إعلان الإضراب ضد الحكم الملكي آنذاك،
وقد كان هذا مؤشراً مهماً في بروز تلك السمات الخاصة لذلك القائد الجماهيري الشجاع الذي لم يهادن الرجعية في زمن سيطرة الحكم الملكي على مقدرات الوطن صعوداً باغتيال ثورة 14 تموز 1958 وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم على أيدي ثلة من عملاء الإستعمار الذين اعترف قادتهم بأنهم جاءوا بقطار أمريكي التعذيب والإرهاب والتنكيل في أقبية زنزانات الحرس اللاقومي حيث كان مثال المناضل الأبي الذي لم تثنه سياط الجلادين وعذابات السجون ومراراتها إذ كان يخرج من تلك الأقبية والسجون مناضلاً صلباً لا يعرف المهادنة والرضوخ لإرادة القتلة إذ لم تكن حياة هذا الصحفي مجرد سطور عابرة في إأحداث حياته التي طرزتها نياشين الشجاعة وأوسمة البطولة فكانت حياته ضاجة بعنف الأحداث الساخنة التي مرت على هذا الوطن الجريح فكانت سفراً خالداً في سجل البطولة والفداء التي بلغت حد الإستشهاد برصاص القتلة المجرمين في حادث جبان غادر استهدف حياته وهو يمارس عمله الصحفي بعد خروجه من نقابة الصحفيين العراقيين في الوزيرية يوم السبت 2008/2/27 م حيث كنت معه في نفس الحادث وجرح نجله .. كان يقود السيارة ولاذ المجرمون القتلة بالفرار بعد تنفيذ جريمتهم البشعة ، والشائنة في محاولة يائسة لإطفاء نور الحقيقة الساطعة وقد نجا نجله من الموت بأعجوبة وهذه إرادة الله بعد أن اجتاز الصحفي شهاب أحمد التميمي امتحان البكلوريا بنجاح انتقل الى الناصرية لاكمال دراسته الثانوية لعدم وجود مدرسة ثانوية في الشطرة وقد كان له دور متميز في التظاهرات الصاخبة الجماهيرية التي كانت تطالب بالغاء معاهدة بورتسموث سنة/1949 الحركة الجماهيرية التي قامت ضد الحكم الملكي الرجعي إذ كان علماً بارزاً من أعلام الحركة الوطنية الراقية وتبارها اليساري الثوري حيث كان من منعطيات تلك الأحداث الساخنة عام 1948 بروز تشكيل ثوري طلابي بأسم اتحاد الطلبة العرب في مؤتمر منطقة السباع في بغداد حيث شارك طلبة الجامعات والثانويات وتم انتخاب الطالب شهاب التميمي ممثلاً عن الطلبة ليكون عضواً فاعلاً في اللجنة الإتحادية لاتحاد الطلبة العام في الناصرية وشارك ضمن وفد طلابي لزيارة العاصمة بغداد حيث ساهم في تنظيم المسيرات التي كانت تنظم بمناسبة ذكرى الوثبة وانتفاضتها العارمة ولم يقف نشاط شهاب التميمي في إطار الحركة السياسية وتنظيماتها الفاعلة في المجتمع لعراقي إذ ساهم في النشاط الثقافي الفكري فقد نشرت له جريدة الوطن الناطقة باسم حزب الشعب الذي كان يتزعمه عزيز شريف مقالاً عنوانه (أيها الطلاب) وقد تم اعتقاله من قبل السلطات الرجعية آنذاك بسبب هذا المقال التحريضي ضد السلطة وكان ذلك في سنة 1948، وأحيل شهاب التميمي الى المحكمة العسكرية حيث عرض على المجلس العرفي العسكري مع نخبة مثقفة ووضعه تحت المراقبة لمدة سنوات مع عدد من ابناء الناص2رية وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين إذ ذكر في قرار المحكمة أنه رأفةً بالمحكوم شهاب لصغر سنه. وتم نقل المحكومين ومعهم شهاب التميمي بعد أن هتفوا في قاعة المحكمة بسقوط الإستعمار والرجعية إذ سيقوا قسراً الى سجن الموصل ثم تم نقلهم الى سجن الكوت الذي كان يقبع فيه قائد الحزب الشيوعي العراقي ومؤسسه فهد ورفاقه زكي بسيم وبعض الكوادر القيادية من الحزب من بينهم(صارم) وحسين الشبيبي و(حازم) الذين تم اعتقالهم آنذاك وزج بهم في سجن الكوت في حملة اعتقالات واسعة طالت قيادات الحزب الشيوعي العراقي وكوادره . وفي أروقة سجن الكوت أحاط السجناء السياسيين شهاب التميمي بالرعاية والإهتمام نظراً لكونه أصغر معتقل سياسي ولنشاطه السياسي في الحركة الوطنية العراقية وقد تم إحالة التميمي الى المجلس العسكري العرفي كما يدعون مشاغباً ويردد هتافات معادية ضد الحكومة الإستعمارية وهكذا حكم عليه من قبل تلك المحكمة العسكرية العرفية بسنة سجن اضافة لمحكوميته السابقة وقد كان الحاكم العسكري آنذاك الغساني الذي حكمه في محكمة معسكر الوشاش في موقع خديقة الزوراء حالياً مع بعض السجناء وتم نقل شهاب التميمي بعد ذلك الى سجن نكرة السلمان سنة 1949  وقد تعرض شهاب ورفاقه الى الإعتداء بالضرب بالعصي والهراوات من قبل رجال الشرطة والتنكيل بهم باجراءات تعسفية مما حدا بالسجناء السياسيين ومعهم التميمي الى الرد على هجوم الشرطة بهجوم مضاد وقد قام المجلس العربي نتيجة لتلك المعركة بين السجناء والشرطكة بالحكم سنة اضافية على شهاب التميمي ورفاقه الآخرين وأعلن السجناء السياسيين ومعهم شهاب التميمي الإضراب عن الطعام الذي استمر لمدة طويلة. لتحسين اوضاعهم ومنحهم بعض الحقوق التي اغتصبتها سلطات السجن .\
وفي سنة 1951 بقي شهاب التميمي في سجن الكوت حتى سنة 1953 حيث استقبله أهالي مدينة الشطرة استقبالاً حافلاً وقد كان رد السلطات الاستعمارية الحاكمة آنذاك سلبياً بسبب هذا الإحتفاء الذي استقبل به من أبناء مدينته أن قامت تلك السلطة بنقله الى مدينة (عنه) ثم الى مدينة (بدرة) لقضاء سنتين مراقبة الا أنه قام بعملية هروب من بدرة لقضاء سنتين مراقبة اضافية اخرى فضلاً عن محكوميته الأولى بعد أن القي عليه القبض مرة اخرى، وقد تم ترحيله الى سجن بعقوبة ثم الى مركز السراي في بغداد ثم نقل مرة اخرى الى بدرة حيث اعلن شهاب التميمي الإضراب عن الطعام لمدة (17) يوم كان يلاقي خلالها شتى صنوف العذاب من ربط بالسلاسل وتهديد بالموت على أيدي جلاوزة وجلادي السجون وبعد أن اكمل المحكومية سنة 1955 ارسل الى الشطرة توجه الى بغداد حيث اعتقل مرة اخرى عام 1956 ثم نقل الى الشعيبة وقد كان من أشد السجون قذارة في العهد الملكي وقد استطاع الهرب من ذلك السجن الرهيب باجراءاته القمعية الصارمة سنة 1956ابان الإعتداء الثلاثي على مصر وكان يقود التظاهرات الصاخبة ضد هذا الإعتداء الغاشم، وقد اعتقل سنة 1957 ومكث في سجن التحقيقات الجنائية قرب شارع النهر وكان يشرف على تعذيبه مدير التحقيقات الجنائية بهجت العطية وكذلك نائل الحاج عيسى وبمتابعة خاصة من وزير الداخلية سعيد قزاز آنذاك، وقد نقل بعد ذلك الى سجن السعدية ثم الى معسكر الشعيبة وبقي سجيناًُ يربض كالأسد الهصور لم تثنه سنين العدذاب وايام المحنة وعذابات الزنازين المعتمة الرطبة حتى بزوغ نور شمس ثورة 14 تموز عام 1958، وأطلق سراحه ليكون أحد محرري جريدة (اتحاد الشعب) ومنذ ذلك الوقت أخذ التميمي يمارس عمله الصحفي رغم المطاردات من قبل الحرس اللاقومي وبقي حتى سقوط النظام السابق/ 2003 حيث تم انتخابه نقيباً للصحفيين العراقيين، وكان يمارس نشاطه الصحفي دون كلل أو ملل. (شهاب احمد) هذا غيض من فيض من سجل الشهيد الراحل الخالد الذكر شهاب التميمي الذي سقط صريع رصاصات الغدر والعنجهية الجهل والظلام بعد أن أدى الرسالة التي كان يحملها في قلبه وروحه ليظل منـاراً هاديـاً لكـل المناضلين الشرفاء والصحفييــن الذين كانوا يرون فيه أباً ومعلماً ومربياً . رحم الله أخي وصديقي الشهيد التميمي وأسكنه فسيح جناته.

print

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق